1
الرجل الذي هز العالم وديع حداد في الجمعة مارس 28, 2008 12:17 pm
ابو نجيب
عضو مميز

عضو مميز

الرجل الذي هز العالم هو الرفيق المناضل وديع حداد "ابو هاني"
ونظرا لطول الموضوع سنتناوله على قسمين
الرجل الذي هز العالم
المناضل الأممي ..
والقومي الكبير
القائد الوطني الأسطورة
الشهيد الدكتور وديع حداد
عضو المكتب السياسي
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
نبدة عن حياته
ولد الشهيد وديع حداد في مدينة صفد في العام 1927 ، وكان والده يعمل مدرساً للغة العربية في إحدى المدارس الثانوية في مدينة حيفا ، وبحكم وجود والده في مدينة حيفا فقد تلقي تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في هذه المدينة ، وأثناء وجوده على مقاعد الدراسة بمراحلها المختلفة تميّز الشهيد وديع بذكائه المتقد ونشاطيته المميزة وتفوقه في مادة الرياضيات ، كما أنه كان شابا رياضياً يمارس رياضة الجري وأنشطة رياضية أخري.
ونتيجة للمأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني نتيجة النكبة عام 48 ، اضطر الشهيد وديع للهجرة من وطنه ولجوئه مع عائلته ووالده إلي مدينة بيروت حيث استقر بهم المآل هناك ، وفي هذه الأثناء التحق وديع بمقاعد الدراسة في الجامعة الأميركية ليدرس الطب.
لقد ولّدت النكبة داخل الشهيد وديع شعوراً عالياً بالمسؤولية تجاه شعبه وقضيته التي إزدادت مأساوية علي ضوء النكبة ، الأمر الذي عكس نفسه علي اهتماماته وتوجهاته المستقبلية ، ودفعت به باتجاه الإنخراط الفعلي في الفعل الوطني الكفاحي للشعب الفلسطيني ، وقد تجلّت بواكير هذه التوجهات خلال انخراطه وهو ما يزال علي مقاعد الدراسة في اغاثة أبناء شعبه المشردين جراء النكبة ، ولاحقاً عبر انخراطه في جمعية "العروة الوثقي" التي بدأت بلعب دور سياسي بعد انخراط الشباب القومي المتحمس للعمل السياسي بها ، وتولي الشهيد وديع موقعاً قيادياً في هذه الجمعية.
وما أن أعلن عن تشكيل "هيئة مقاومة الصلح مع اسرائيل" والتي تم تشكيلها من قبل "الشباب العربي القومي" تصدّر الشهيد وديع الأنشطة السياسية التي كانت تقوم بها هذه الهيئة كعضو قيادي فيها ، وكانت هذه الهيئة تقوم بأنشطة عديدة لمناهضة الصلح تمثلت بالمظاهرات والمنشورات ، الى جانب دورية "الثأر" ، ويمكن القول أن الشهيد وديع بدأ عمله السياسي كمحترف وقائد سياسي وجماهيري بعد تخرجه كطبيب من الجامعة الأمريكية وانتقاله الى ساحة الاردن والتحاقه برفيق دربه الدكتور جورج حبش الذي كان قد سبقه الي هناك ، ليشكلا معاً العيادة المجانية إلي جانب عيادتيهما ، معتبرين نشاطهما الأساسي والرئيسي ، النشاط الوطني والقومي وليس الطبي.
وفي سبيل تعميق وتجذير التوجه الذي اختطّاه في العيادة الطبية ، قاما بإنشاء صفوف تدريس لمحو الأمية لكبار السن ، كما استطاعا وعبر رفاق اردنيين أعضاء في الحركة النفاذ إلي نادي "المنتدي العربي" واعتباره أحد المنابر التي إنطلق نشاط الحركة من خلاله.
وقد تتوجت تلك التوجهات ببلورة نواة كحركة القوميين العرب في الأردن ، استطاعت وبزمن قياسي أن تساهم بشكل أساسي في المواجهات التي خاضتها الحركة الوطنية الأردنية في مواجهة "تمبلر" ومشروع حلف بغداد واسقاط حكومة هزاع المجالى وتالياً تدريب قيادة الجيش رحيل كلوب باشا ، وقد مثلت هذه التوجهات بداية نهوض وطني عام في الأردن.
وعلي ضوء هذه المعارك والمواجهات والدور الملموس الذي لعبته الحركة خلالها ، أصبحت تحظي بدور وسمعة جماهيرية عالية وكبيرة ، وبرز الشهيد وديع بوصفه الدينامو المحرك والموجه لفعلها الميداني المتنامي.
لكن النظام الأردني لم يسلم بالهزيمة التي لحقت به ، وقام بهجوم معاكس تمثل بانقلابه الأسود في نيسان عام 1957 ضد حكومة النابلسي الوطنية ، واتبعها بحملة اعتقالات واسعة طالت رموز وقيادات الحركة الوطنية ونشطائها ، وكان من ضمن الذين ألقي القبض عليهم الدكتور وديع الذي أودع في المعتقل الصحراوي المعروف "بسجن الجفر".
ومكث الدكتور وديع حداد ثلاث سنوات في معتقل الجفر الصحراوي ، وبعد جهود مكثفة افرجت السلطات الاردنية عنه ، وخلال وجوده في المعتقل مثل الدكتور وديع نموذجاً وقدوة لكافة القوي ، ولم ينس رسالته الانسانية والجماهيرية ، حيث قام وخلال سجنه باغاثة وعلاج أبناء العشائر البدوية المقيمين في المنطقة بشكل طوعي ومجاني.
التحق الدكتور وديع فوراً بمقر الحركة في دمشق بعد تحرره ، وهناك وعلي ضوء العلاقة الجيدة بين الحركة وقيادة الجمهورية العربية المتحدة وعبد النصار ، ونظراً لاندماجه في المواضيع العملية ، انخرط في دورة عسكرية في دمشق وكان المسؤول الأول عن هذه الدورة ، ولاحقاً أسندت له الحركة مسؤولية العمل الفلسطيني والذي كان حتي ذلك الوقت ممثلاً برأس قيادي في إطار الحركة ولم يكن فرعاً متكاملاً.
وعلي ضوء عملية الانفصال التي حصلت بين مصر وسوريا ، انتقل وديع الى بيروت واستمر في تولي مسؤوليته القيادية للجانب الفلسطيني ، وفي مرحلة لاحقة تولي مسؤولية العمل العسكري لكل فروع حركة القوميين العرب حيثما تواجدت ، حيث أسندت له مهمة الإعداد للعمل الفدائي فلسطينياً وعربياً (اليمن - ليبيا - وأقطار أخري) وعلي المستوي الفلسطيني كان الشهيد وديع من أكثر المتحمسين لبدء العمل المسلح ضد الكيان الصهيوني.
وجاءت هزيمة حزيران 1967 لتزيد اندفاعته وحماسه في ممارسة الكفاح المسلح ، خصوصاً وبعدما تأكد عجز الأنظمة العربية وقصور برامجها ، وكان الشهيد وديع مشدوداً لانشاء جبهة فلسطينية كاملة تضم كل القوى المسلحة على الساحة الفلسطينية علي شاكلة الجبهة التي تشكلت في الجزائر ، ولاخراج هذه الفكرة إلي حيز الوجود الفعلي ، قام الشهيد وديع مندوباً عن الحركة بفتح حوار مع كل من حركة فتح وجبهة التحرير الفلسطينية ، و "طلائع حرب التحرير الشعبية" (الصاعقة) وفشلت المحاولة بسبب موقف قيادة فتح من مسألة الجبهة الوطنية.
وفي ظل الأجواء الملبدة بغيوم الهزيمة العربية الرسمية في حزيران 67 ، وفي ظل الشعور المتزايد لدي قيادة حركة القوميين العرب أن النضال القومي قد غيّب الخاص الفلسطيني ، فقد اتجهت الجهود نحو تشكيل أداة فلسطينية تكون مهمتها النضال من أجل تحرير فلسطين ، عبر تبنيها لأشكال نضال ووسائل كفاحية تتخطي وتتجاوز الأشكال والأساليب التى اتبعتها الأنظمة العربية الرسمية ، والتي ثبت عجزها علي مواجهة التوسع الصهيوني واسترداد فلسطين ، وتم تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من شباب الثأر وأبطال العودة وجبهة التحرير الفلسطينية وعدد من الشخصيات والرموز الوطنية القومية الناصرية.
ومنذ التأسيس تولي الدكتور وديع مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة حيث أسندت له مهمتان رئيسيتان هما المالية والعمل العسكري الخارجي ، وأثبت الرفيق الشهيد من خلالهما قدرات قيادية وعملية جديرة بالاحترام والتقدير ، حيث جسد شعار "وراء العدو في كل مكان" بطريقة فاعلة.
ومهما تكن وجهات النظر التي طرحت سابقاً وربما تطرح الآن بخصوص هذا الشكل الكفاحي ، فإن العمليات العسكرية التي نفذتها الجبهة ، والخط التكتيكى العسكري الذي قاده الرفيق الشهيد وديع كانت في حينه ضرورة من ضرورات اشهار القضية الفلسطينية وتعريف العالم بقضية هذا الشعب ومعاناته جراء الغزوة الصهيونية الغاشمة التي شردته من أرضه ووطنه ورمت به في شتات الأرض ومخيمات اللجوء المختلفة.
لسنوات مضت قبل استشهاد وديع عاشت قيادة الجبهة مع الشهيد خلافاً تنظيمياً تلمس رفاق الشهيد د. وديع حداد الدور الكفاحي الذي لعبه علي المستويين الوطني والقومي ، وأعاد المؤتمر الوطني الخامس الإعتبار التنظيمي له ، باعتباره رمزاً وطنياً وفلسطينياً فذاً قدم كل شئ في سبيل فلسطين التي حلم وعمل دائماً من أجل الوصول إليها بأقرب الآجال وبأقصر الطرق.
الرجل الذي هز العالم
صـورة تجتاحــها الجبهـــة الشعبيــة فــي وهــج التحــدي.. تـرتقـي فيــها البطــولات إئتــلافــاً والـرفــاق تورث الرفــاق صحــواً .. يـــا لهــذا الوديـــع كيــف إنســان فـي حزبنا بطـلاً ضــج بالرفـــاق ارتشـافــاً .. أغـــرق الكــون بجبهـــة لا تغيب. هكذا كان حداد يؤسس .. يحفر بعيداً في الأعماق بإصرار ودأب .. كان يؤسس لنموذج آخر يأتي مع الزمن البطيء .. كان يسقي الفولاذ بنا الصدق والانتماء والوفاء والتضحية والشجاعة الخاصة. كان الرحيل كبيراً .. وكانت الأسطورة أكبر .. أسطورة العشق الأزلي لأبناء فلسطين الذين يتعربشون أسوار المجد كفراشات ملونة .. يشرعون صدرهم للرصاص والقذائف .. يختلطون بالتراب .. ليس لأنهم يكرهون الفرح ونبض الحياة .. بل لأنهم يدركون محاكمة الأم الرحيمة والحنونة القاسية التي لا تسمح بإهانة تراثها المقاوم .. ولا ترخى ظفائر ليلها أو شلالات شعاعها على ظلم أو رضوخ. لكل هذا كان وديع قائداً فرياً .. وإنساناً ثورياً فريداً .. لكل هذا بكته فلسطين .. دمشق .. بيروت .. عمان .. الجزائر .. المغرب .. بغداد .. تونس .. القاهرة .. لكل هذا استطاع أن يتخطى الحدود بموته الكبير دون إذن أو موافقة بوليسية .. في ذلك اليوم وفي المستشفى البعيد بكت زوجته .. وحفنة الخُلص الذين شهدوا الإغماضة الأخيرة .. وفي أماكن كثيرة بكى كثيرون .. رفاقه في المجال الخارجي .. خسروا قائداً كان "مدرسة نكران الذات" .. وحزن رفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. وتذكره رفاقة في "حركة القوميين العرب" .. حزن عليه شباب المخيمات .. وبكى ثوار من أصقاع كثيرة وفدوا إليه .. تعلموا وتدربوا .. وتركوا في العواصم دوياً بوسع دائرة المعركة .. صاروا يتامى .. كارلوس الذي اسمه "سالم" يقيم في السجن و"مريم" اليابانية في السجن أيضا .. تبدد الشمل وتغير العالم .. فلم يكن وارداً أن يرتاح ابن صفد في تراب صفد .. فلا هو ينام تحت علم الاحتلال .. ولا الأخير يطمئن إلى ساكن القبر .. كان يبحث عن وطنه .. والآن يبحثون له عن أشبار في الغربة. رفيقنا "الخال" أبو هاني .. أصبحنا أيتاماً الآن .. النسر الجارح غاب .. والفضاء تملؤه الغربان .. والهواء غبار ساخن يشقق الروح .. الحلق يغوص به الرمل .. كل حبة تلد صحراء. رفيقنا الوديع .. رفيق حبش وجيفارا وغسان .. نحن مأسورون بالحب القاتم .. الدمع معدن تلوكه جفوننا .. والقمر من بعدك التحق بركب المتآمرين .. لم تعد هناك أصوات عذرية في قبيلتنا والشبق يهوي على الجميع .. فلا جسر الآن بين منافينا وأرضنا القديمة .. مسك روحك يعطر تراباً غريباً .. واللوز الحزين في صفد مجهول الهوية .. منذ أن رحلت .. والأرض تحمل رائحة الغريب.
قضية وديع حداد قضية كل فلسطيني
قضية وديع حداد قضية كل فلسطيني أدرك الأعداء كم هو رخيص دمنا فينا .. فاستباحوه .. لقد أثار بن غوريون بحركة عشوائية من يده دون كلام .. حين سأله ضابط "البالماخ" ماذا نفعل بعرب اللد؟! .. وكانت الإشارة قراراً عسكرياً غير مكتوب .. أُقتل .. شرد .. واحمل السكاكين .. في المكاتب المرفهة يجلس الحاقدون .. يخططون لمزيد من سفح الدم الفلسطيني .. ببرود أعصاب يناقشون كل التفاصيل .. ثم يجرون المحاكمات الصورية لأكباش الفداء .. وتنتهي المسألة بتقرير لا يموت فيه الذئب ولا تغنى الغنم .. ويوضع في الأدراج ثم يحمل بعدها السفاح نيشاناً .. دمنا لم يثر فينا بعض الحُمية للخلاص الحقيقي .. ولا زلنا نبحث عن ثأرٍ بدوي .. وأصبحنا نتباهى بعجزنا .. وكأن العجز في هذا الزمن فضيلة .. حتى أننا بتنا على فراش النكبة نتساءل !!! .. هل نعلق حبال المشانق للسفاحين؟ .. أم نهب لشنق آخر زعيم عاجز بأمعاء آخر ملك قاهر ؟! .. معادلة صعبة .. بأيهما نبدأ .. سؤال تؤدي الإجابة عليه إلى الموت .. أو إلى فضاءات الحرية. وحين تكبر آلام النكبة .. ويصبح الجرح أعمق ومرارة الحنظل شراب كل فلسطيني .. تلد النكبة بطلاً ليحمل قضية شعبٍ بأكملها وليختزلها وبكل جراحها بحجم طائرة وليقلع بها سخطاً وغضباً .. ليهز الكون في أرجائه .. وليترك العالم يتساءل وهو يجيب .. ليبقى فضاءات الحرية مفتوحة .. وليخترق كل آذان الصمت .. وليفقأ عيون كل من لا يريد أن يعكر مزاج عينيه بمشاهدة مسلسل الذبح المُدار على أرض فلسطين .. ليقف العالم ويتساءل .. من هُم أولئك؟!! ماذا يريدون؟!! وليعود وديع وفي كل مرة أكثر سخطاً وغضباً .. ليقول فلسطين .. شعب فلسطين .. قضية فلسطين .. وديع وكسر قيود اللعبة الأمنية الصهيونية أدرك وديع حداد من أن المؤسسات والأجهزة الأمنية الصهيونية .. ليست قدراً أمنياً لا مفر منه .. بل إن ما أتت عليه التجارب من كسر لتلك القواعد ليست بذات الأمر الخارق .. ولعل تجربة الرفيق وديع حداد .. وما تمتعت به تلك التجربة في حينها من تصدرٍ لأي تجارب أخرى .. وبانفتاح المجال وعلى كافة الأصعدة .. لهيَّ لم تجلب للمؤسسة الأمنية الصهيونية وبكل زواياها الأمنية الخاصة والتحالفية سوى مزيداً من الفشل والإخفاق والخيبة .. ليس لسببٍ إلا لأن وديع استطاع تملك قواعد اللعبة الأمنية الصهيونية .. وإلا بماذا نفسر أن واحداً كوديع حداد استطاع وعلى مدار ثلثي عقد من أن يهز العالم الغير مبالي آنذاك اتجاه القضية الفلسطينية .. في واحداً من أرقى وأنجح أساليب النضال والكفاح .. مبكياً دول تحالف الكيان قبل الكيان .. جاعلاً مما تسمى بأسطورة الأمن المزعومة صهيونياً سخريةً للعالم بأسره .. تلك الأسطورة التي تجندت في وقتها وباتساع تحالفاتها من أجل أن تنال من هذا الرجل .. مبذلةً العديد من المحاولات التي كانت تستهدف وديع وعدداً من رفاقه .. والنتيجة في كل مرة كانت معهودة أمام واحداً كوديع .. وهي فشلاً يضاف فشلاً وعجزاً يضاف إلى عجزاً ..هذا على الرغم من أن وديع في تلك الأثناء كان معروف الشخصية .. لم يكن يحمل أي نوعاً من السلاح .. لم يصطحب مرافقين أو حراسة .. كان يتنقل بسهولة بين الأقطار العربية وأحياناً غير العربية .. إلا أنه كان يمتلك من الأساليب وطرق الخداع والابتكار والتطوير .. وبالإضافة أيضاً إلى ما كان يتمتع به من وعي عالٍ وحس أمني رفيع .. ويقظة وحرص دائم .. زد على ذلك حبه لفنون وبدائع العمل السري، والذي كان يرى فيه طريقاً لا بد منه لتواصل العمل المقاوم وتواصل الثورة .. بالمجمل كل هذا وبإضافة إيمان وديع بمدى هشاشة النظرية الأمنية الصهيونية .. وتعامله معها في محلها .. على أنها نظرية أشخاص .. من صنع البشر .. ومن يقف ورائها وأمامها أيضاً بشر .. وعلى أنها ليست "بعبعاً" أو ذات الشيء المخيف الذي يصيب فينا هوس وتخبط الذات .. ومن ثم تخبط العمل .. وفي النهاية نساق إلى مواضع الفرائس السهلة. إن تلك التجربة وبكل ما اتسمت به من نجاح جبهاوي وفلسطيني أمني .. وبكل ما استطاعت إضافته من إضافة إلى تلك المؤسسات والأجهزة الأمنية من فشل وإخفاق .. لواحدةٍ من عشرات التجارب الفلسطينية المتنوعة التي تلت تلك التجربة والتي قزمت من تلك الأسطورة المزعومة .. فكما كان الشرف لوديع في وضع مداميك العمل المقاوم وابتداع أرقى وأنجع أساليب الكفاح .. كان له الشرف أيضاً في وضع مداميك العمل والبناء السري .. وفنون دحض وتعجيز نظريات العدو الأمنية .. ويستحق علينا في ذلك الفعل الذي تركه وديع على جلودنا أن نبقى عناوين مدرستنا الجبهاوية حاضرةً حتى في محاضر تنظيرنا " من أن كسر قواعد اللعبة الأمنية الصهيونية لا يدرس ولا يمارس إلا في أكاديميات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. فلكي تكون عنصراً أمنياًً ناجحاً عليك أولاًَ أن تكون جبهاوياً ".

الإيمـانُ الظّالِـمُ كُفــرٌ
والكُفـرُ العادلُ إيمـانْ !





