1
احمد قطامش00جورج حبش، القائد الجليل في الأربعاء مارس 19, 2008 11:53 pm
freedom Routes
عضو مميز

عضو مميز

تحيه حمراء
اتمنى ان يقرأ لا ان تردوا بكلمات مشكور وغيرها ذلك لاهميه الموضوع
الدكتور جورج حبش، القائد الجليل
أحمد قطامش
هل رحل أم رحل المشروع الذي يمثل؟
الرجل الكاريزماتي الذي كان يرى أبعد من السطح، ويسبق غيره في التفكير
براكسيس متشعب، قاتل بشرف، وغادر بشرف
أن أبوح في لحظة تفجُّع إنما تختلط خفقات قلبي بمداد كلماتي. لقد هممت من قبل غير أن قلمي لم يسعفني.
إلى روح صديقي الكبير التي تجلجل في أعماقي، إلى الرجل الرسالة الذي جعلني أعيش حالة انخطاف على امتداد زمني الواعي، فكان عنصراً فاعلاً في صنع صفحات من تاريخ أمتنا في مرحلة هبوب رياح التحرر القومي، وعنصراً متصديا لمرحلة الردة وحراكها الطبقي اليميني، وثائراً طليعياً، على الزمان والمكان اللذين نجما عن التطهير العرقي وعذابات شعبنا المشرد فامتشق راية الكفاح العنيد في زمن الهزيمة والذلة متجشماً ببطولة أسطورية تحديات ومخاطرات أن يكون في المقدمة والاستدارة بشعبنا من طوابير الإعاشة إلى كتائب الفداء في سبيل قضيته العادلة في الحرية والكرامة والعودة. (هدفنا النهائي تحرير أنفسنا وغيرنا) وبلغة بول فريري (ثورة المقهورين تحررهم وتحرر قاهريهم) في (دولة ديموقراطية) علمانية، يعيش فيها العرب واليهود بمساواة وأخوّة حقيقية).
وعلى مدار ستة عقود، انغمس الحكيم، بجماع شخصيته. وكما وصفته مجموعة فرنسية (لم نعرف قائداً أخلص وتفانى كما أخلص الحكيم وتفانى) سائراً على الأشواك والألغام في منعطفات شتى، ومخاضات كبرى، اتسعت للمد والجزر، لمؤامرات الذبح السياسي والذبح العسكري، للحصار الخانق وتلاعبات الأخوة الأعداء. فمحايثة الحكيم أن يكون حيث يكون التمرد والثورة، ولكن ليجسد حالة من الرقي والإبداع وغزارة الخيال.
لقد اختبر حياة السجون وحياة التخفي، وعاش طريداً مستهدفاً سنوات وسنوات، لا يستقر على حال، تشاطره زوجته أم الميس رحلة اقتحام السماء وقلق الوالدين على ابنتيهما. عمل بطاقة جيش، الليل والنهار، لأنهاض إرادة المقموعين في أزقة المخيمات، ودروب الجوع والأوساط المستنيرة في رام الله والقدس وعمان وبيروت ودمشق، وطاف في عواصم الدنيا لاستدراج التأييد (إنني أغبطكم فالمرأة الفلسطينية هي الوحيدة التي تزغرد على استشهاد ابنها فقضيتكم أعدل قضية) أعلن رئيس اتحاد الكتاب الأتراك أمامه. رأى بأم عينيه جثث أبناء مدينته اللد، وجثامين الشهداء في مخيم الوحدات وتل الزعتر... والقافلة طويلة.. وفي الذكرى 40 لاستشهاد تغريد البطمة عام 81، وقف خطيبا غير أن قلبه المرهف ودماغه الذي ينوء بالأحمال لم يقويا على الاحتمال. فمن المنصة إلى المستشفى، ومن مشفى في بلاد عربية إلى مشفى في بلاد أجنبية (إنه يقاوم بإرادته لا بجسمه ثمة قضية تشغلة) جاء في التقرير الطبي.
مسيرة الحكيم ملحمية، نقلت الأسطورة الإغريقية إلى رواية واقعية من لحم ودم، ما أن يخرج من معركة حتى ينخرط في أخرى، تحركه الأحلام، فهو حالم عظيم، وكما العنقاء يخرج من تحت الرماد (لماذا لم أستشهد في بيروت، لقد سحبوني مرات من خط القتال؟) وكما طائر منيرفا الذي لا يأتي إلا عند الغسق، فإن حكمة الحكيم وخبرته وحسه التاريخي قد تكونت بتدرج عبر خط تركيمي مديد وعاصف.
وفي اشتداد الظروف أو سهولتها لم تتعوّم لدية خارطة الوطن أو تختزل. وبقي مزيجاً من رجل الفكر ورجل السياسة ومن حملة المبادئ بل وصانع مبادئ كبير. وعلى غرار ماركس (إياكم والتنازل النظري، إياكم والمساومة على المبادئ) نحت مقولته (لا ينبغي أن ينتهك التاكتيك الإستراتيجية، ولا ينبغي أن تنتهك السياسة الأيديولوجية) لأنه (يمكن التغلب على هزيمة عسكرية ويمكن التغلب على هزيمة سياسية، أما الهزيمة الثقافية فهي أمّر وأقسى). وكتب عن القانون المؤقت لازدواج السلطة فإما أن تطيح الحركة الثورية بالنظام الرجعي أو العكس، وقد ميز شأن دوبرية بين الأزمة الثورية حيث ينشب الصراع دون حسم وبين الوضع الثوري حيث يسحق طرف الطرف الأخر.
وكعقل نظري فذ كان يستقرئ ويستخلص: فنكبة 48 (كشفت عن عجز الأنظمة التقليدية وتواطؤها ) نصف الإقطاعية نصف "البرجوازية" وجاء رده بتأسيس حركة القوميين العرب وقيادتها بطابعها الديموقراطي الثوري وتصنيفه (الرجعية العربية ضمن معسكر الأعداء). وأن العلاقة معهما صراعية. أما هزيمة أنظمة البرجوازية القومية وبرامجها عام 67 فقد حفزته مع عوامل أخرى للانتقال (إلى مواقع اليسار الماركسي الثوري) وتأسيسه وقيادته فصيلة فدائية هي الجبهة الشعبية مستخلصاً (لقد سقط الدور القيادي للبرجوازية القومية دون أن يسقط دورها التاريخي) أما القانون الذي يحكم علاقتنا معها فهو (التحالف والصراع) (وليس لدينا هانوي العرب لكي نأتمنها على مسيرتنا). رغم علاقته الوثيقة بالرئيس عبد الناصر وانتظام لقاء فصلي بينهما منذ عام 1964.
ومع انتقال شرائح وقيادات برجوازية عربية إلى الأرضية الامبريالية – الصهيونية في السبعينيات، وانعقاد مؤتمر جنيف عام 74، واتفاقية كامب ديفيد عام 78 أنشأ (في مواجهتنا للمخطط الامبريالي إنما نستند للسلاح القومي والسلاح الطبقي. علينا التصدي للبرجوازية المستسلمة وقطاعات من البرجوازية الكومبرادورية المتحالفة مع الامبريالية والصهيونية ضد الجماهير الشعبية الكادحة)، (إن لسياسة كامب ديفيد جذوراً اقتصادية. ورغم دور السادات الشخصي فهي محصلة عوامل اقتصادية – اجتماعية..) في ربط بنيوي بين الطبقي والقومي (لأن من أسلحة الامبريالية ضرب الفكرة القومية العربية، وضرب الفكرة القومية العربية يعني ضرب الجبهة القومية العربية، وقضية الوحدة بآفاق تقدمية)، (لقد غدت مهمات الثورة الوطنية الديموقراطية بآفاق اشتراكية مهمة الجماهير الشعبية) بما يحيلنا إلى غرامشي عن (الكتلة التاريخية التقدمية) وسمير أمين عن (الطبقات الشعبية).
أما فلسطينياً، (فبعد تفكير عميق) وهذا تعبير يتردد في ثنايا خطابات وأحاديث الحكيم توصلت إلى (أن أهدافنا الوطنية غير قابلة للانتصار بقيادة اليمين البرجوازي). نعم (لقد تصدرت البرجوازية الكفاح المسلح وكانت صادقة... لكن أمام صعوبات المسيرة بدأت بالتراجع البرنامجي مرحلة بعد مرحلة... وهي تراهن أن تخرج بشيء وهذا الشيء ستقدمه للضفة وغزة، وستنظر بعض القطاعات أن هذا الشيء هو الشيء الوحيد الممكن). قال هذا الكلام قبل أوسلو بعقد، وأضاف في 1/1984 (أن العناصر المتنفذة وصلت لقناعة: لقد بذلنا كل شيء ولنأخذ ما يمكن أخذه... إن لديها استعدادات حقيقية للتعاطي مع الحلول الأمريكية، في الوقت المناسب).
والحكيم الذي استخرج قانون (الوحدة والصراع) في إطار م.ت.ف كإطار جبهوي وطني أشار في خطابه أمام اتحاد الكتاب الفلسطينيين في نيسان 84 (هناك طبقة بأكملها تريد تعريب كامب ديفيد... إما أن تبقى م.ت.ف على أرضية وطنية أو تنتقل للأرضية اللاوطنية) واستخلص نظرياً (بأن البرجوازية الفلسطينية وبرامجها لم تعد قادرة على تحقيق الدولة والأهداف الوطنية) وبعدئذ تعرض لليسار نقدياً.
لم يتقلب ولم يتزحزح عن تقييمه للامبريالية الأمريكية فهي (رأس الحية) و(معادية لتقرير المصير والقضية العربية) و (حليف استراتيجي للسياسات الاحتلالية العنصرية) ولم يرتهن لها ولم يلهث لاسترضائها ولما صادف شقيق كارتر في ليبيا قال له (اننا لا نخاف أمريكا) منسجما مع كاسترو الذي تحدى الإمبراطورية بدأب (لا نفع من الرأسمالية، في شجرة متعفنة الجذور، لا ينبت منها إلا أسوأ أشكال الفردية والفساد واللامساواة) و (نغرق الجزيرة في البحر ولا نسلّمها للامبرياليين) و (هناك 30 شركة عالمية تحتكر 70% من السوق العالمية) هيكل، بما يتناغم مع المنظور اللينيني عن (الامبريالية المتعفنة، مشعلة الحرائق والحروب لاقتسام العالم، وإعادة اقتسامه بين ضواري رأس المال) بل وأصبحت أكثر بربرية في مرحلة العولمة وإمبراطورية الاحتكارات. لقد شكل ألحكيم عقبة حقيقية، على امتداد عقود، لمنع الساحة الفلسطينية من التكيف مع الاشتراطات الأمريكية.
وفي زمن الجيشان الانتفاضي 87 – 90 أستخلص (لقد انتقل مركز ثقل النضال الوطني للداخل بما يحمله ذلك من معاني سياسية، واستحقاقات تنظيمية) وكرر شعار الانتفاضة (لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة) ورفض المساومة عليها أو تثميرها سياسياً بما يعاكس شعارها بالحرية والاستقلال، ولم يتردد في السير بعيداً عن نهج أوسلو وتراكيبه السياسية مثلما رفض المشاركة في انتخابات "التشريعي" 96.
الحكيم مسيرة تاريخية، براكسيس متشعب، تاريخ يمشي على قدمين، يفعل وينفعل في آن، في جدلية متصاعدة، وحيثما وطأ إنما يسترشد بمقولة ماركس (إننا لا نعترف إلا بالتاريخ وعلم التاريخ) وينخرط حد النخاع في الراهن وتعقيداته ومعاركه الفكرية / السياسية / القتالية مترسماً طريق صنع المستقبل. فهو ليس أكاديميا نرجسياً تستهويه الشعارات المجردة التي تنتمي إلى فصيلة انزياح الواقع، بل هو في قلب المعمعان، يتحد في ممارسته الفكر والعمل، محافظاً على حماسه اللحظة الأولى (خاصية مشتركة مع كاسترو الذي استقبله بسيارته في المطار) وكأنه بركان معنوي لا يعرف الخمود. وكرئيس للمركز البحثي (الغد العربي) الذي شاركته عضوية مجلس الأمناء مع الرئيس السابق بن بيلا، والدكتور بلقزير، والدكتور برقاوي، والراحل الدكتور عبد الشافي... حادثته هاتفياً عشرات وعشرات المرات، وفي أحلك اللحظات، وأكثرها إرباكاً سيما ودينامية تفكيكية تغوص عميقاً في المشروع الوطني والشعب الفلسطيني إلى حد تباين أولويات تجمعاته، وما طرأ على المقولة الحزبية من تفكك وانكماش كان على الدوام صافي البصيرة، رابط الجأش، يعثر على عناصر تبعث على التفاؤل، تستهويه كلمات غرامشي عن (تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة) مستدعياً لوحة التناقضات وصيرورتها وكلمات هيجل (إن إمكانات التاريخ أوسع من الواقع)، فهو يراهن على الممكن التاريخي (فمشكلتنا –كيسنجر- مع الفيتناميين أنهم يثقون بالمستقبل). والحكيم هو صاحب كلمات (بالاقتناع والتصميم، بالاقتناع والتصميم مرة أخرى) إذ (علينا أن نكون بشجاعة خالد وعدالة عمر وأصحاب مشروع كعيسى ومحمد)... ومصداقية هذه الكلمات إنما جسدها في دراما مسيرته، بما يشبه نصائح كاسترو الداعية (لمحاسبة الذات بعيداً عن طمع السلطة والغرور والتباهي... فأخلاقياتنا ليست أخلاقات البرجوازية... الاشتراكية أو البربرية). وكلمات لينين (لا ينبغي تحويل الهبوط إلى نظرية) و(لا تدافعوا عن الكذب وانخفاض المستوى).
يتبع في الرد القادم ذلك لان صفحه الموضوع لا تكفي

عدل سابقا من قبل freedom Routes في الأربعاء مارس 19, 2008 11:59 pm عدل 1 مرات






