منتدى الشعله الحمراء

منتدى الشعله الحمراء ناقش بحريه وقل رئيك بدون مسؤوليه

متصل باسم Anonymous. آخر زيارة لك في

لقد تم إخراجك من المنتدى! الدخول أو التسجيل

ارسل الموضوع الجديد  رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 عائد الى حيفا في الجمعة نوفمبر 30, 2007 6:36 pm

ابن الجبهة الشعبية

عضو مميز
عضو مميز

حين وصل "سعيد س" إلى مشارف حيفا، قادماً إليها بسيارته عن طريق القدس، أحس أن شيئاً ربط لسانه، فالتزم الصمت، وشعر بالأسى يتسلقه من الداخل، وللحظة واحدة راودته فكرة أن يرجع، ودون أن ينظر إليها كان يعرف أنها آخذة بالبكاء الصامت، وفجأة جاء صوت البحر، تماماً كما كان. كلا، لم تعد الذاكرة شيئاً فشيئاً بل انهالت في داخل رأسه، كما يتساقط جدار من الحجارة ويتراكم بعضه فوق بعض.
لقد جاءت الأمور والأحداث فجأة، وأخذت تتساقط فوق بعضها وتملأ جسده. وقال لنفسه أن "صيغة" زوجته، تحس الشيء ذاته، وأنها لذلك تبكي. منذ أن غادر رام الله في الصباح لم يكف عن الكلام، ولا هي كفت، كانت الحقول تتسرب تحت نظره عبر زجاج سيارته، وكان الحر لا يطاق، فقد أحس بجبهته تلتهب، تماماً كما كان الإسفلت يشتعل تحت عجلات سيارته، وفوقه كانت الشمس، شمس حزيران الرهيب، تصب قار غضبها على الأرض. طوال الطريق كان يتكلم ويتكلم، تحدث إلى زوجته عن كل شيء، عن الحرب وعن الهزيمة وعن بوابة مندلبوم التي هدمتها الجرارات. وعن العدو الذي وصل إلى النهر والقناة ومشارف دمشق خلال ساعات.

وعن وقف إطلاق النار، والراديو، وتهب الجنود للأشياء والأثاث، ومنع التجول، وابن العم الذي في الكويت يأكله القلق، والجار الذي لم أغراضه وهرب، والجنود العرب الثلاثة الذين قاتلوا وحدهم يومين على تلة تقع قرب مستشفى أوغستا فكتوريا، والرجال الذين خلعوا بذاتهم وقاتلوا في شوارع القدس، والفلاح الذي أعدموه لحظة رأوه قرب أكبر فنادق رام الله. وتحدثت زوجته عن أمور كثيرة أخرى، طوال الطريق لم يكن عن الحديث والآن، حين وصلا إلى مدخل حيفا، صمتا معاً، واكتشفا في تلك اللحظة أنهما لم يتحدثا حرفاً واحداً عن الأمر الذي جاءا من أجله! هذه هي حيفا إذن، بعد عشرين سنة". "عائد إلى حيفا" ربما تكون في نصها عمل أدبي روائي، إلا أنها في نصها الإنساني تجربة عاشها غسان كنفاني وعاشها كل فلسطيني، تجربة جرح، وجرح وطن، وعذابات إنسان، قهر وظلم وحرمان، ومتشرد، لاجئ حيناً، ملتجئ أحياناً، إلا أنه دائماً وأبداً يحمل أمل العودة إلى ذاك الوطن الساكن في الوجدان.




حين وصل "سعيد س" إلى مشارف حيفا، قادماً إليها بسيارته عن طريق القدس، أحس أن شيئاً ربط لسانه، فالتزم الصمت، وشعر بالأسى يتسلقه من الداخل، وللحظة واحدة راودته فكرة أن يرجع، ودون أن ينظر إليها كان يعرف أنها آخذة بالبكاء الصامت، وفجأة جاء صوت البحر، تماماً كما كان. كلا، لم تعد الذاكرة شيئاً فشيئاً بل انهالت في داخل رأسه، كما يتساقط جدار من الحجارة ويتراكم بعضه فوق بعض.
لقد جاءت الأمور والأحداث فجأة، وأخذت تتساقط فوق بعضها وتملأ جسده. وقال لنفسه أن "صيغة" زوجته، تحس الشيء ذاته، وأنها لذلك تبكي. منذ أن غادر رام الله في الصباح لم يكف عن الكلام، ولا هي كفت، كانت الحقول تتسرب تحت نظره عبر زجاج سيارته، وكان الحر لا يطاق، فقد أحس بجبهته تلتهب، تماماً كما كان الإسفلت يشتعل تحت عجلات سيارته، وفوقه كانت الشمس، شمس حزيران الرهيب، تصب قار غضبها على الأرض. طوال الطريق كان يتكلم ويتكلم، تحدث إلى زوجته عن كل شيء، عن الحرب وعن الهزيمة وعن بوابة مندلبوم التي هدمتها الجرارات. وعن العدو الذي وصل إلى النهر والقناة ومشارف دمشق خلال ساعات.

وعن وقف إطلاق النار، والراديو، وتهب الجنود للأشياء والأثاث، ومنع التجول، وابن العم الذي في الكويت يأكله القلق، والجار الذي لم أغراضه وهرب، والجنود العرب الثلاثة الذين قاتلوا وحدهم يومين على تلة تقع قرب مستشفى أوغستا فكتوريا، والرجال الذين خلعوا بذاتهم وقاتلوا في شوارع القدس، والفلاح الذي أعدموه لحظة رأوه قرب أكبر فنادق رام الله. وتحدثت زوجته عن أمور كثيرة أخرى، طوال الطريق لم يكن عن الحديث والآن، حين وصلا إلى مدخل حيفا، صمتا معاً، واكتشفا في تلك اللحظة أنهما لم يتحدثا حرفاً واحداً عن الأمر الذي جاءا من أجله! هذه هي حيفا إذن، بعد عشرين سنة". "عائد إلى حيفا" ربما تكون في نصها عمل أدبي روائي، إلا أنها في نصها الإنساني تجربة عاشها غسان كنفاني وعاشها كل فلسطيني، تجربة جرح، وجرح وطن، وعذابات إنسان، قهر وظلم وحرمان، ومتشرد، لاجئ حيناً، ملتجئ أحياناً، إلا أنه دائماً وأبداً يحمل أمل العودة إلى ذاك الوطن الساكن في الوجدان.

2 رد: عائد الى حيفا في الثلاثاء ديسمبر 04, 2007 3:31 pm

وديع

عضو مميز
عضو مميز

مشكور رفيقي ابن الجبهة الشعبية علي موضوعك الجميل حقا واتمنا لك رفيقي علي التقدم الي الا مام دئما


تحياتي الك

3 رد: عائد الى حيفا في الثلاثاء ديسمبر 04, 2007 8:52 pm

المارد الجبهاوي

عضو مميز
عضو مميز

مشكور


كتير


رفيق



ابن الجبهة الشعبية



بجد انا حضرت هذه القصة



متلوها


والله قصة حزيني



الله يخليك رفيق



تحياتي

4 رد: عائد الى حيفا في الأربعاء ديسمبر 05, 2007 11:54 am

زهور الامل

عضو نشيط
عضو نشيط

قصه رائعه
مشكور يا اخي على الطرح المميز

5 رد: عائد الى حيفا في الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:35 am

ابن الجبهة الشعبية

عضو مميز
عضو مميز

مشكورين رفاقي علي المرور الجميل و الي الا مام


تحياتي لكم

6 رد: عائد الى حيفا في الأربعاء فبراير 06, 2008 9:51 pm

وديع

عضو مميز
عضو مميز

مشكور رفيقى ابن الجبهة الشعبية ننتظر منك المزيد


دمت بود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

ارسل الموضوع الجديد  رد على الموضوع

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى