1
القمة العربية الى اين في الجمعة مارس 28, 2008 7:52 am
فتحاوي مقهور
عضو مميز

عضو مميز

موضوعات كثيرة خطيرة ومتفجرة ذاهبة إلى القمة التي ستعقد في دمشق لأول مرة يومي التاسع والعشرين والثلاثين من هذا الشهر آذار مارس 2008، وما يلوح في الأفق حتى الآن أن القمة تنوءُ بثقل القضايا العربية، وتنوءُ بثقل الخلافات والقنابل الموقوتة، وتنوءُ بضغط الأحلاف وتجاذباتها وتداعياتها وتنوءُ بالمخاوف الناجمة عن ملفات كبيرة قد يكون أخطرها وأقربها إلى الحضور، ملف الحرب، نعم الحرب تحت عنوان الملف النووي الإيراني، والنفوذ المتزايد الإيراني، والامتدادات لهذه النفوذ التي وصلت إلى حدود الحلم الإيراني القديم، حدود البحر المتوسط سواء في لبنان أو في فلسطين، أو في سورية نفسها التي تستضيف القمة العربية، لتكون المفارقة شديدة الوضوح والوجع في آن واحد!!!.
- في قمة دمشق:
ستغيب لبنان العضو المؤسس في الجامعة العربية، لأن حضورها بمستوى أقل من رئيس منتخب لم يمر، وكلمة رئيس في لبنان لها بعد إضافي، لأن لبنان بحسب ميثاق الاستقلال وبناء الكيان اللبناني يجب أن يكون رئيسه مسيحياً، وكان هذا الأمر على امتداد أكثر من ستين سنة مكسباً عربياً، ومفخرة عربية، أن يكون بين الملوك والرؤساء والأمراء رئيس مسيحي تتعدى رمزيته لبنان إلى المسيحيين جميعاً في الوطن العربي، الذين لعبوا أدواراً تاريخية مهمة في تكوين العالم العربي، وفي حركات استقلاله، وفي مسيرة النهضة العربية، وفي الاندماج الايجابي كجزء عضوي من الحضارة العربية الإسلامية.
ولكن التداعيات الجارفة للتحالف الإيراني السوري لم تأخذ هذه القضية بعين الاعتبار، بل إن آخر رئيسيين لبنانيين مسيحيين تم فرضهما بقوة التدخل وقوة النفوذ، وهما الرئيس إلياس الهراوي والرئيس إميل لحود، فكانا بمثابة تقويض لمعادلة الوجود المسيحي في لبنان وليس دعماً ومصالحة مع تلك المعادلة.
- تحت هذا التجاذب الإقليمي:
تندرج أيضاً القضية الفلسطينية في القمة العربية الحالية، حيث إن القمة التي أسست الشرعية الفلسطينية الكاملة، بالاعتراف بالمنظمة ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، في قمة الرباط عام 74، تجد اليوم نفسها أمام واقع شاذ، وهو واقع الانقسام الفلسطيني، واقع ضرب أول ما ضرب هذه الشرعية الفلسطينية، ليس فقط عبر انقسام أيديولوجي، بل عبر انقسام سياسي فعلى على الأرض انقسام - كما يعرف الجميع- تجاوز العناوين السياسية ووصل إلى عمق التفاصيل، إلى النسيج الاجتماعي والسلوكي والنفسي، إلى نوع من القلق الأمني الشديد- ولا أدل على ذلك من أن الشقيقة الكبرى مصر، عززت بناء الجدار الحدودي مع قطاع غزة بحيث يكون فوق الأرض وتحت الأرض!!! وهو إجراء يوحى بان قطاع غزة الذي كان في عهدتها لسنوات طويلة، وكانت حدوده الأمنية المفتوحة تبدأ من حافة قناة السويس وليس قبل ذلك!!! أي أن القلق الأمني يتعدى العوامل الأمنية العادية، ويشير إلى قلق من اقتراب مناطق النفوذ، ومن الخطورة المحتملة لهذا النفوذ المقلق.
- القمة:
تغيب عنها السعودية، لأن مجرد إرسال مندوب السعودية في الجامعة العربية، هو نوع من الغياب الصارخ ولكنه يتم بالطريقة السعودية الهادئة التي لا تحب الصراخ!!! والسعودية بالنسبة لدمشق على وجه التحديد ليست طرفاً عادياً، إنها الوزن والثقل والمركز والعنوان، فلم يحدث نجاح في حرب عربية بدونها، ولم يحدث بلسمة لجرح عربي بدونها، ولم يقام جسر للقاء عربي بعد قطيعة بدونها، ولم تنهض مقاومة ولا مفاوضات بدونها، وغيابها على هذا النحو عن قمة دمشق يرسل إشارات قوية ربما تتعدى الخلافات المعلنة بين الرياض ودمشق، أو حتى الملف اللبناني، أو الملف الفلسطيني، ولربما يكون هذا الغياب السعودي عن القمة بهذه الطريقة في التمثيل هو بمثابة إطلاق إشارة قوية بان ما سوف تشهده المنطقة، منطقة الشرق الأوسط، أخطر بكثير من لغة الشعارات والمهاترات.
- وفي هذا السياق:
فإنه يتوجب علينا الانتظار حتى يوم انعقاد القمة لنرى تأثيرات الموقف السعودي على المشهد كاملاً!!!.
- فلسطينياً:
تم الإعلان رسمياً أن الرئيس أبومازن سوف يرأس الوفد الفلسطيني، وهو يذهب إلى القمة والجميع يعلمون ان ما جرى في فلسطين من اضطراب وانقسام مأساوي مستمر لا تقتصر أسبابه على الإسرائيليين بل هناك في القمة نفسها أطراف لعبت وتلعب بالورقة الفلسطينية، وتسيء استخدامها إلى حد العبث، بل وتحرقها بخوراً في مواقد التحالفات الإقليمية، وبالتالي فإن الحضور الفلسطيني هو مسؤولية كبرى، لأن الرئيس عباس يعلم أنه بدون فلسطين فإن القمة لا قضية لها، وبدون فلسطين فإن بعض اللاعبين يفقدون أدوارهم، وربما هو يذهب رغم الأذى والجراح والمرارات، يذهب إلى دمشق ليقول للقمة ما يتوجب على القمة أن تسمعه، وليست الترويجات السطحية الملتبسة المستمرة في العامين الأخيرين.
- إنها قمة دمشق:
تنعقد على حافة الهاوية، مقامرة صغيرة قد تلقى بها في الهوة السحيقة، وحكمة ملهمة قد تجعلها تنجو إلى عهد جديد.
تقبلوا تحياتى فتحاوى مقهور0











