1
الهروب الى المجهول في الجمعة نوفمبر 02, 2007 10:30 am
المجد
عضو مبدع

عضو مبدع

في خضم الفوضى المختلقة التي لا نهاية لها في الشارع الفلسطيني بعد أحداث غزة الأخيرة، بدأت تطفو على الساحة أفكار مشوهة تدعو إلى ترك الأرض والرحيل إلى المجهول، سواء باختراق جدار البحار أو السفر بتأشيرة "والهروب إلى أرض آمنة" بعيداً عن "قرف بلادنا" أي تشبيهاً بما يسود غزة أو الضفة المحتلة على الصعيد الداخلي، مع عدم وجود جدوى حقيقية من وراء الهجرة سوى الكسب المادي....
مع العلم أن نسبة الفقر تتخطى 60% في الأراضي الفلسطينية، أي أن السبب الحقيقي يكمن في المشكلات المادية التي تواجهها قطاعات واسعة من شرائح المجتمع الفلسطيني، ووجود مضايقات كبيرة بسبب الاحتلال الصهيوني الذي يزرع بذور الحصار في شتى مناحي الحياة.
إضافة إلى وجود تكتلات حقيقية في الساحة الفلسطينية تسعى إلى تمرير احتياجات فئاتها التي تنتمي إليها بدلاً من النظر إلى المجتمع ككل.
هذا جانب، والشق الآخر الأكثر توافقاً مع هذه القضية هو تعكير أجواء الأمن الداخلي سواء بانعدام الأمن الشخصي والمجتمعي، أو الأمن المتمثل في توفير الحاجيات الأساسية كالماء والكهرباء والمأكل والملبس بما يتناسب والقيمة المادية...
لذا فإن الوضع الأمني له تعقيداته في ساحتنا كوننا أحياناً أصحاب التفكير غير العقلاني، لأننا نطمح إلى تمرير بعض القرارات بكل سهولة دون التمييز بين الحقيقة المؤقتة والحقيقة المطلقة، أي للحقيقة زوايا متعددة: وهذا ما نتعلمه من ظروف العيش في الوطن أثناء الحصار...
ولسنا بصدد التنظير والتحليل المعمق في إشكالية "لماذا يهاجر الشباب العربي بصفة عامة والفلسطيني بصفة خاصة إلى الدول الأوروبية؟ لأن الإجابة واضحة للجميع ولا تحتاج إلى تحليل موضوعي ونقدي بل تحتاج إلى دعوة لأصحاب القرار بتطوير نظم التنمية التي تحتاجها بلداننا، والبحث في أسباب نمو البطالة وازدياد الفقر الذي يجتاح كل بيت.
فمثلاً في الأراضي المحتلة، نجد أن نسبة الشباب المتعطش إلى الرحيل قد فاقت كل التوقعات، لذلك أن حادثة (موت 18 شخصاً غرقاً، بينهم فلسطينيون أمام سواحل إيطاليا) أمراً مؤسفاً ومحزناً، وعملياً حالتي الخمول و الانكسار التي يتعرض لهما الشباب جراء العبور فوق مطالبهم دون توفير احتياجاتهم الأولية والدائمة لا يمكن الصمت عليه.
لأن جيلاً كاملاً يمر في ظروف قاسية جراء ما يتجرعه من ألم الواقعين: الاحتلال و التشتت الداخلي وانعدام حالة الاطمئنان في المجتمع.
من يتحمل المسؤولية: الأسرة، المجتمع، أو الدائرة الحاكمة...
ربما تتحمل الأسرة الهم الأكبر من هذه المشكلة لكنها تعيش نفس الحالة، فهي تعاني من نقص في الوعي اتجاه مصير أبناءها المحتمل أنهم مهاجرين حقيقيين نحو بلاد الأمن، أو أنها تعيش حالة الأنكسار من الوضع الداخلي السيئ... فلا أحد يطمح في نزوح أولاده من موطنهم إلا أن يحس أنهم في أمان...
وعندما نقول إن المجتمع هو الذي يتحمل مسؤولية هجرة العقول فإن واقعه كمجتمع فلسطيني يعاني ظروف الاحتلال والقهر والظلم يعيش حالة انكسار، لذلك فإننا نظلمه، لأن الحالة الفلسطينية نادرة، إذ يعيش الإنسان الفلسطيني أمام واقع لا يرى النور جراء الحروب والمعارك التي تخاض ضده من الكيان الصهيوني، أو لأن يقبع تحت سقف المناكفات الداخلية وسقوط الحلول في هاوية النزاعات...
ولا شك في أن الحاكم الفلسطيني هو الذي يتحمل مسؤولية هجرة العقول إلى الدول الأوروبية أو الأماكن الأكثر أمناً، لأنه هو من يصنع القرار ويجعل من المجتمع الحامل الأول للنتائج العكسية السلبية، سواء بما حصل في قطاع غزة أو ما يجري في الأراضي المحتلة بصفة عامة...
الحالة تحتاج إلى القبول أو الرفض، أي تكون أو لا تكون؟ ...
هل نستطيع حماية الشباب واستيعابهم في مكونات أسس الدولة العتيدة أم لا؟
والتساؤل الأهم، متى تنتهي حالة الأنكسار من الشارع الفلسطيني؟

















