1
أماه كم أشتاق إليك في الجمعة ديسمبر 14, 2007 12:40 pm
@عاشق $$ فلسطين@
عضو نشيط

عضو نشيط

أماه كم أشتاق إليك
لم يكن يومًا عاديًّا .. كنا سعداء جدًّا .. فلقد انتظرنا الإجازة منذ زمن ... وهاهي قد أتت .. غائب جاء على شوق .. بعد رحلة جميلة لا تنسى لحظاتها جمعتني وزوجي وأولادي .. لم تكن أقدامنا تكد تصل باب البيت .. فإذا بالهاتف يرن .. اندفعت للرد عليه .. ولم أعِ جيدًّا ما يقال .. فالأولاد من فرحتهم ملئوا البيت ضحكا ومرحا.
ماذا ؟ إنه أخي المقيم في باكستان حيث عمله الصحفي .. يقول: اتصلي بأبي ..
فأمي في حالة خطرة .. وهي في المستشفى .. لم أصدق، قبل يومين تراجعت عن قرار الاتصال بهم .. لأنه بعد أيام سيحل رمضان؛ فقلت سأتصل لتهنئتهم به .. لحظات كانت كالدهر لم أعِ ما جرى .. اتصلت بأبي .. لم أفهم شيئا .. أخي الأصغر يقول: إنها تحت رحمة الله .. ماذا يعني ذلك؟ .. لم أفهم .. هل أمي في خطر؟ .. لم أجرؤ على التفكير في شيء أبعد من ذلك..
يومان انتظرت فيهما الأخبار من هناك .. يومان كانا كسنتين بل كسنين .. الوضع بالنسبة لي غامض .. مع قلق كبير ينهشني .. دموعي تنزل في أي وقت دونما استئذان .. أتحرك في البيت كالهائمة على وجهي .. لا أعرف أين وضعت ما كان بيدي قبل فترة .. ولا أرى ما أمامي .. أولادي وزوجي يكلمونني .. وكأنني لا أسمع .. كل ما سيطر على فكري .. أن أمي .. أمي التي كانت أرحم خلق الله بي .. في غيبوبة، ما معنى ذلك؟ .. لم أدرك ولم أكن أريد أن أفهم ما معنى تلك العبارة .. غيبوبة .. أمي التي كنا أنا وإخوتي نتضايق من كثرة اهتمامها بنا .. وسؤالها الدائم علينا حتى بعدما تزوجنا جمعيا .. هل فعلا هي في غيبوبة؟ .. سافرت في أول أيام رمضان .. فسبحان الله .. هاأنا أحمل نفسي وأسافر .. لا لتهنئتهم .. بل لشيء آخر، نزلت في المطار هائمة أبحث عن أخي .. أريد من يوصلني للمستشفى..
وحان موعد الإفطار .. وبقول الله أكبر .. وصلت إلى المستشفى .. صعقت .. أمي ترقد دون حراك في وضع لا يمكن أن يمحى من ذاكرتي .. قبلت يديها ورجليها .. وأنا أبكي .. أمي .. أمي، ولكن دون رد منها .. فتحت عينيها فما استجابتا لي .. جروني .. بعيدا عنها .. ومضت خمسة أيام .. وهي على هذه الحال .. وقال الطبيب: الحياة والموت بأمر الله .. لا تنتظروا المعجزات .. كان كلامه واضحا لا يحتاج إلى شرح ..
قبلت يديها ورجليها قبل أن أسافر .. وطلبت منها أن تسامحني .. لم تكد قدماي
تصلان مطار دبي .. حتى اتصل أخي: يقول: إنها ماتت .. لم أصدق رغم أن هذا ما
أكده الطبيب، كنت أعرف أنها ستموت .. لكن الفاجعة أنها ماتت فعلا .. ساعات قليلة فقط هي التي فصلتنا .. كان أمر الله فيها قد وقع .. لم أسافر منذ موتها هناك .. لا أتخيل نفسي قبل أن أصل للبيت .. إنني سأمر على المقبرة لأقرأ لها الفاتحة .. لا أتخيل بيتنا دونها .. كل ما فيه من عمل يديها .. ولكنه أمر الله.
أمي الحنونة .. كانت صوامة قوامة ..لا ينطق لسانها إلا بكل خير .. أقول ..
والله أعظم وأرحم لو رحمها الله فقط بمقدار رحمتها لنا ونحن كبار ونحن صغار ..
لفازت بالجنان .. فكيف برحمته عز وجل .. رحمك الله يا أمي رحمة ملء السماوات
والأرض .. ووسع عليك قبرك .. وجعل الجنة مأواك .. وجمعنا بك هناك .. اللهم آمين
لازم في يوم ننتصر على العدو ؛؛؛؛ بس لازم تكون عنا اشبال للمستقبل واعيه
[b]
[b]




